عبد الملك الجويني

61

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن قلنا : لا ينقطع الخيارُ ، وقَدْ رأَوْا أن البيع لا ينفسخ ، فمن هذا ثار الخبط ، كما ذكرناه . وكان من حقّهم أن يحكموا بانفساخ العقد ، ويعللوا بما ذكروه من أنه لا يتصوَّر إجراء الملك في الثمن ، من غير جريانه في مقابِله ، وقد عسر جريَانُه في مقابله . وهذا التعليل حسن . ولكن تعليل الانفساخ أظهر ، فيجب القطع بالانفساخ على قولنا : الملك في المبيع للبائع في زمان الخيار . ثم إذا حكمنا بانفساخ العقد على قولنا : الملك للبائع ، وذَكرنا جوابين على القول الآخر ، فمما أجريناه في التفريع إلزام المشتري القيمةَ . فإن قيل : أيةُ قيمةٍ تعتبر ؟ قلنا : إن فرَّعنا على أن الملك للبائع ، فالقول في القيمة على هذا القول ، كالقول في قيمة المستعار ، والمأخوذ على سبيل السَّوْم ، وإن قلنا : المِلكُ للمشتري ورأينا أن العقد ينفسخ ، فمن ضرورة ذلك الحكم بانقلاب المبيع إلى ملك البائع ، ثم التلف يجري في ملكه ، فهاهُنا نقطع باعتبار قيمته وقت التلف ؛ فإن المبيع كان قبلَه مملوكاً للمشتري ، فاستحالَ اعتبار القيمة عليه من وقت الملكِ فيه له . فهذا ما أردناه . فرع : 2937 - البائع إذا استولد الجارية ولا خيار له ، فإن قلنا : الملكُ له ، وقضينا بأن الاستيلادَ يثبت ؛ فإن كانت الجارية في يد البائع ، انفسخ العقدُ . وسنذكر قولين في أن البائع إذا أتلفَ المبيعَ قبلَ القبض بعدَ لزوم المِلكِ للمشتري ، فهل يكون هذا كتلف المبيع بآفةٍ سماويَّةٍ ، وذاك فيه إذا استقرَّ المِلك للمشتري . أمّا هاهنا ، فقد أتلف ملكَ نفسهِ قبل زوال يده ، فالوجه القطع بانفساخ العقد ، وإن كان سَلّمها إلى المشتري واستولدها في يده ، وقلنا : المِلكُ للبائع ، فالوجه في الطريقة المرضيَّة الحكم بانفساخ العقد أيضاً ؛ فانا إذا فرّعنا على أن الملك للبائع ، فلا أثر لما جَرى من التسليم في منع انفساخ العقد على قياس الطريقة المرضيَّة . فرع : 2938 - إذا اشترى رجل عبداً بجارية ، وكان الخيار للمشتري وحده ، فلو أعتق المشتري الجاريةَ ، لكان ذلك فسخاً منه للعقد ، ولو أعتق العبد ، كان إمضاءً وتنفيذاً للعقد ، فلو أنه أعتقهما جميعاً ؛ فلا ينفذ عتقه فيهما جميعاً ؛ فإن تنفيذ العتق